21.4 C
Cairo
الجمعة, ديسمبر 3, 2021

أنت مدير جديد؟ إذاً, عظم الله أجرك!

هل دخلت مطعماً لتناول غدائك فوجدت أحد المشهورين يتناول غداءه؟

هل تستطيع أن تصف الحالة التي يكون عليها كلما هَمَّ بوضع لقمة في فمه، وكل العيون تنظر إليه هل تظنه سعيداً بطعامه؟

كل العيون تنظر إليك. أنت مراقب وتحت الأنظار. أنفاسك محسوبة، لو ابتسمت لفلان فأنت تريد محادثته أو معجب به, ولو عبست في وجه فلان فأنت تضطهده.

لا أعرف السبب الذي من أجله كانوا يسألوننا ونحن صغار: ماذا تحب أن تصير عندما تكبر؟ لكني أتذكر الإجابات جيداً: طبيب، مهندس، ضابط، مدرس، طيار … لكنني لا أحسب أن أحدنا تمنى أن يكون مديراً يوماً ما ولعلها الفطرة في نفوس الأطفال التي أدركت ماهية الوظيفة.

ورغم كل ذلك دعونا نتساءل:

هل نستطيع أن ننجز كل أعمالنا العظيمة دون إدارة ودون مديرين؟

وإذا كانت الإجابة لا, فدعونا نتساءل: كيف أصبح مديراً جديراً؟

في البداية, هناك أشياء يجب أن تكون عليها:

  1. كن مسؤولاً:
    مازال لفظ “المدير” لدينا يستعمل كمرادف للسلطة والهيمنة وهو مرادف عجيب للكلمة، والأعجب منه أن يستخدم مع كلمة “مسؤول” نفس المرادفات التي تعني الهيمنة والسلطة, مع أن مسؤول تعني أنه سوف يسأل عما يقوم به.
    ومازال الكثير من المديرين يؤمنون بهذا لكني أعتقد أنك لا تحب هذا الكلام؛ لذلك أدعوك إلى أن تنسى مرادفات الهيمنة والسلطة وتتذكر المرادف الوحيد الصحيح وهو “الرعاية” فكلكم راع ومسئول عن رعيته، كما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
  2. كن قدوة:
    قد يتيح لك عملك الجديد فرصة عدم التوقيع عند الحضور والانصراف في دفتر الحضور والانصراف، لكن عليك أن تتذكر أن توقع في مكان آخر هو عيون وقلوب وعقول زملائك فأنت مثال حي لكل من يعمل معك وإذا لم تكن قدوة فلن يتبعك أحد، كما أنه عليك ألا تتوقع من الآخرين أن يبذلوا قصارى جهدهم ما لم تقم أنت بذلك، كذلك احذر من كبوات الجياد المسماة بنوبات الغضب فلو ارتفع صوتك بالصياح مرة واحدة فتوقع أن تتحول مؤسستك بعد قليل إلى خلية نحل ولكن نَحْل لا ينتج عسلاً بل يسمعك دوماً الطنين!

    إن القائد القدوة هو الذي يخطط ميدان المعركة لزملائه ثم يسبقهم إليه.
  3. كن صحفياً … أدر من موقع الحدث:
    كله تمام, الأمور تسير بانتظام شديد, العمل يتم على أكمل وجه, لا شكاوى, لا مقترحات, … بالتأكيد أن هذا الكلام هو كلام الورق الذي يخدع أحياناً أما الإدارة فشيء آخر.
    الإدارة هي أن تكون هناك بجوار العاملين تسألهم وتعيش معهم وتشعر بحرارة الأماكن غير المكيفة فتشتعل في نفسك جذوة الحماس. إن المنتج الذي يخرج من مؤسستك لن يشعر به الناس إلا إذا عرفت أنت قيمته ولن تعرف قيمته إلا إذا عايشت لحظات بنائه حجراً حجراً.

    عندما تكون مديراً صحفياً سوف تشخص المشكلة بدقة كما تستطيع أن تصف العلاج الفعال لها.
    عندما تكون مديراً صحفياً سوف تسخر من التقارير الورقية التي تخبرك أن كل شيء تمام وأنه لا مشاكل على الإطلاق.

    إنني أعرف أحد أهم صانعي بن القهوة في العالم الذي يصر في صباح كل يوم أن ينزل إلى مطاحن البن ليضرب بيده وسط البن ثم يرفعه ليستمتع برائحته ولا يذهب إلى مكتبه قبل أن يجلس مع عماله ليستمتع معهم بفنجان قهوة الصباح، فهل شربت قهوة الصباح مع زملائك في ميدان معركتهم؟ أقصد مواقع عملهم؟
  4. كن أنت … بعد التحسين:
    نحن جميعاً كجبل الجليد, ما يظهر منا أصغر مما يختفي, فلكل منا شخصيتان: الظاهرة والباطنة. يرانا الناس بشخصياتنا الظاهرة وقد يستطيعون معرفة بواطننا من تصرفاتنا. لذلك, كن على طبيعتك وسط الناس ولكن اعمل على تحسين هذه الطبائع.
    إذا كان من طباعك أنك تحب النوم كثيراً فهذا يعني أنك سوف تحضر متأخراً أو على الأقل غير مهندم أو عيونك حمراء, كل ذلك يراه من حولك فيك فيثير لديهم انطباعاً منك بالكسل؛ لذلك عليك بتحسين تلك العادة.

    كيف ذلك؟ ببساطة ببضع خطوات قليلة هي:
    — قم من نومك قبل موعد نزولك من البيت بساعتين على الأقل.
    — كن أول من يأتي إلى العمل.
    — تناول طعام إفطارك مبكراً.
    — مر على مواقع العمل مع أول ساعة عمل.
  5. كن موقداً للشموع:
    تستطيع في أي وقت أن تقف وتقول بين الناس جميعاً: هذا الموظف كسول, أو إنه أخطأ في عمله, أو إنه دائم التأخير, … وسوف تكسب الموقف ولكن دعني أسألك: أيهما أولى؟ أن تكسب موقفاً ضد موظف ارتكب خطأ, أم أن تكسب قلب موظف فيستحي أن يخطئ في عمله من أجل إرضائك؟ وعند ذلك فلن تعلن ظلام الخطأ بل ستكون موقداً لشموع العمل.

    بعض فقرات البحث الرائع لـ “جيمس ميلر”, والذي يتكلم فيه بعض الموظفين عن مديريهم, يقول أحدهم: نسميه “حلال العقد” فله حل مبتكر لكل مشكلة مهما كانت معقدة وهو يرصد مكافأة شهرية لأفضل مبتكر لكل جديد يساهم في رفع الإنتاجية أو تقليل النفقات. عندما يكون في المكتب تشعر أنك لن ترتكب أي خطأ ويرجع الفضل لطريقته الماهرة في المتابعة والتحفيز.

    ويقول الآخر: “ليس مجرد مدير بل قائد لفريق، كل شيء لديه يسير وفق خطة مدروسة يعرف كل موظف موقعه فيها بدقة وهو يحرص على توعية الموظفين بالمهام المنوطة بهم ثم يدرس معهم اقتراحات التنفيذ والأداء ويترك لهم حرية تحديد فترة العمل التي تكفي لإنجاز المهام تبعاً للخطة”.

    إن إيقاد الشموع في العمل يتطلب منك الآتي:
    — أبرز السلوك الإيجابي أكثر من السلوك السلبي فالسلوك الإيجابي يجعل الموظفين يحتذون به أما السلوك السلبي فهو يشجع الموظفين على اقتراف أعمال سلبية بحجة أن هناك أعمالاً أكثر سلبية يتم اقترافها.
    — احرص على إعلان المكافآت وأسبابها فالموظفون يحبون أن يكافؤوا على أعمالهم على الرغم من أنه مطلوب منهم أن يؤدوها فهم موظفون لأجل ذلك, لكن ذلك يجعلهم يحسون بأن أتعابهم محل تقدير منك وأن بحثهم وجهدهم وتعبهم النفسي والذهني تتفهمه وتحيط به وعلى ذلك تمنحهم مكافآت تكون رمز شكر على جهودهم ففي النهاية أنت بشر وهم بشر كذلك.
    — تجنب محاولات المنافسة والمقارنة بين الموظفين. لا تقل لموظف أبداً: إن فلان ينتقد عملك بل على العكس، قل له: “إن فلاناً يحيي فيك كذا وكذا”.
    — اربت على كتف المحسن وتجاوز عن المسيء ولكن لا تنسَ أبداً إساءته حتى يصير محسناً.
    — افتح قنوات الاتصال الحر كهاتفك وبريدك الإلكتروني وبرامج المراسلة الفورية. دعهم يحسون بأنك قريب منهم وتتواصل معهم ولست جالساً خلف مكتبك تعطيهم الأوامر والخطط وتنتظر المخرجات منهم كالآلات.
    — احرص على إبراز رسالة المؤسسة كلما سنحت الفرص لذلك فهذا يعزز صورة الشركة وهوية الفريق ورسالتها اللائي تعملون جميعاً باختلاف مهامكم على تحقيقها فتكاتف الفريق وعمله بروح واحدة سيوحد الجهود ويجعل الشركة وفريقها تلمع وتبرز في المجتمع والسوق.
    — اجعل العاملين عندك كفريق كرة القدم لكل واحد منهم موقعه، ولكن إذا أحرز أحدهم هدفاً فإن الجميع يهنئه حتى ولو كان من المدافعين. تذكر أن الهدف الذي يحرزه اللاعب ليس وحده الذي صنعه بل هو نتيجة جهود كل اللاعبين حتى الحارس والكابتن.
    — ركز على النتائج, فمهما كان تركيزك على مناخ العمل والفريق والأدوات فلا يمنعك من مراقبة المخرجات لأن أول ما سيحكم عليك كشركة في المجتمع والسوق هو مخرجاتك من السلع والخدمات وليس فقط نظامك الداخلي.

ولإيقاد الشموع في العمل, كما ذكرنا سابقاً, يجب أيضاً أن تكون ذا مبادئ المدير الجيد وسمات القائد, وذلك بإيمانك بهذه المبادئ الأساسية التي هي مفاتيح نجاحك, وهي:

  1. أنا لست أهم من الموظفين، أنا فقط أكثرهم مسؤولية.
  2. لن أستطيع قيادة الناس بدفعهم من الخلف إذ يجب أن أسير أمامهم أولاً.
  3. لن أكون قدوة الموظفين في تنفيذ الخطط والتعليمات إذا كنت أخالفها ليلاً نهاراً.
  4. إنس كلمة “أنا”. تذكر دوماً كلمة “نحن”.
  5. قائد الفريق يبنيه ويحرِز به أهدافاً, فليس من الخطأ أن تقوم بتبديل خططك المرحلية فلكل وقت حكمه. كن مرناً.
  6. عندما يتحدث عاملك عن نفسه لا تقاطعه أبداً فهذا يعزز عنده شعور أنك مهتم به وبنفسه وتستمع له بإصغاء واحترام. إِحتَرِم تُحتَرَم.
  7. كلما ساعدت الآخرين على النجاح: ازددت نجاحاً, فرأسمالك الحقيقي هو طاقات فريقك وأفكارهم وليس فقط مخرجات خططك وأعمالهم.
  8. إذا كنت تظن أنك وصلت إلى القمة فلن تبذل أي جهد في سبيل مزيد من الارتقاء. ضع نصب عينيك دائماً أن النجاح يبتغى وصعب المنال واستمراره أصعب بكثير فالناجح هو من يستمر في نجاحه, لا فقط من يصل إليه وكفى بذلك

مقالات ذات صله

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

ابقى على تواصل معنا

15,423متابعينمثل
22,457متابعينتابع
4,580متابعينتابع
24,584متابعينتابع
1,254متابعينتابع
17,057المشتركينالاشتراك
- Advertisement -

احدث المقالات